المحقق البحراني

131

الحدائق الناضرة

وبالجملة فإن الأخبار هنا إنما تعارضت في الطعام خاصة ، والمشهور في كلام الأصحاب الجمع بينها بحمل رواية خالد بن الحجاج فإنها هي الظاهرة في المنع على الكراهة . المسألة الثالثة : إذا ابتاع شيئا مؤجلا فإنه لا يجب عليه دفع الثمن قبل حلول الأجل ، بل لا يجوز طلبه ، لوجوب الانظار بالشرط المواقع في العقد ، والأظهر أيضا عدم وجوب قبضة على البايع لو دفعه إليه المشتري قبل الأجل . قال : بعض المحققين : " وقد يتخيل الوجوب ، لا لأن الأجل لرعاية حال المشتري والترفه له ، كالرخصة له ، لا لأجل البايع ، ولهذا يزاد الثمن ، فإذا حصل الثمن الزايد للبايع نقدا فهو غاية مطلوب التجار ، فلا ينبغي الامتناع عنه وأيضا قد يتضرر المشتري بعدم الأخذ ولأن الظاهر أن أخذ الحق مع دفع صاحبه واجب عندهم عقلا ونقلا وقد أفاد الأجل عدم وجوب الدفع ، لا عدم وجوب الأخذ فتأمل . ولأن الظاهر من قولنا بعتك هذا بكذا إلى مدة كذا أن زمان الأداء إلى تلك المدة موسعا ، فذلك الزمان نهاية الأجل للتوسعة بمنى عدم التضييق إلا في ذلك الزمان كالواجب الموسع ولا شك أن الأخذ أحوط إلا مع ظهور ضرر عليه " انتهى . أقول : جميع ما ذكره ( قدس سره ) من الوجوه جيد لكن غايته إفادة الأولوية فإن الوجوب حكم شرعي يترتب على تركه العقوبة والمؤاخذة منه سبحانه ، فلا بد له من دليل واضح من آية أو رواية ، لانحصار الأدلة الشرعية عندنا في ذلك ، ومجرد هذه التقريبات العقلية لا تصلح لتأسيس الأحكام الشرعية كما قدمنا ذكره في غير مقام . ويجب الدفع بعد حلول الأجل ومطالبة البايع ، فإن لم يطالب وأراد المشتري الدفع وجب على البايع أخذه ، ولو امتنع رفع الأمر إلى الحاكم الشرعي ، فإما أن يجبره على قبضه ، أو يقبضه الحاكم الشرعي حسبة ، ومع تعذر الحاكم .